الشيخ حسين الكريمي القمي
89
العقل والبلوغ ( عند الإمامية )
المؤدّية إلى السعادة الباقية أبد الآبدين ، وإلى هاتين القوّتين أشار تعالى بقوله : ( وهديناه النجدين ) ( 1 ) وقوله : ( إنّا هديناه السبيل إمّا شاكراً وإمّا كفوراً ) ( 2 ) فإن جعلت - أيّها الإنسان - الشهوة منقادة للعقل فقد فزت فوزاً عظيماً ، وإن سلّطت الشهوة على العقل وجعلته منقاداً لها ، ساعياً في استنباط الحيل المؤدّية إلى مراداتها ، هلكت يقيناً ، وخسرت خسراناً مبيناً . واعلم أنّ النفس إذا تابعت القوّة الشهويّة سمّيت بهيميّة ، وإذا تابعت الغضبيّة سمّيت سبعيّة ، وإن جعلت رذائل الأخلاق لها ملكة سمّيت شيطانيّة ، وسمّى الله تعالى هذه الجملة في التنزيل ( نفساً أمّارةً بالسوء ) إن كانت رذائلها ثابتة ، وإن لم تكن ثابتة بل تكون مائلة إلى الشرّ تارةً وإلى الخير أُخرى وتندم على الشرّ وتلوم عليها سمّاها ( لوّامة ) ، وإن كانت منقادة للعقل العملي سمّاها مطمئنّة » ( 3 ) . أقول : ويشهد على ما ذكره قوله تعالى : ( فألهمها فجورها وتقواها ) ( 4 ) وقول نبيّنا ( صلى الله عليه وآله ) : « كلّ مولود يولد على الفطرة ، حتّى يكون أبواه يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه » ( 5 ) وقوله : « بعثت لأُتمّم مكارم الأخلاق » ويأتي ما يناسب ذلك في التنبيه الآتي إن شاء الله تعالى . وقال الأُستاذ الأكبر الأُصولي المجدّد الوحيد البهبهاني ( المتوفّى سنة
--> ( 1 ) البلد : 10 . ( 2 ) الإنسان : 3 . ( 3 ) مجمع البحرين : ج 4 ص 116 ( نفس ) . ( 4 ) الشمس : 8 . ( 5 ) عوالي اللآلي : الفصل الرابع من المقدمة ح 18 ج 1 ص 35 .